الشيخ محمد إسحاق الفياض

161

المباحث الأصولية

لمكان عدم انطباقه على ما في الخارج . وأما الثاني ، فهو طلب الحاصل بل بما هو مفهوم أولي فانٍ في الخارج كما هوشأن كل مفهوم أولي يدخل في الذهن ، وتعلق الأمر به بعنوان خاص واسم‌مخصوص إنما هو للدلالة على أن المطلوب هو تطبيقه على ما في الخارج بإيجاده فيه ، فيكون متعلق الطلب الطبيعة بما هي كمادة الصلاة ونحوها ، فإنها موضوعة للماهية بما هي ، ودعوى إن الماهية بما هي هي ليست إلّا هي لا مطلوبة ولا غيرمطلوبة ، فإذن كيف يمكن أن تكون ماهية الصلاة بما هي مطلوبة . مدفوعة ، بأن الماهية في مرتبة ذاتها وذاتياتها ليست إلّا هي ، وأما اتصافها بعوارضها فهو ليس في مرتبة ذاتها وذاتياتها بل في مرتبة متأخرة عنها ، وعلىهذا فإذا تعلق بها الطلب تتصف بالمطلوبية والمحبوبية في هذه المرتبة لا في مرتبة ذاتها وذاتياتها . فالنتيجة ، إن الطلب لا يتعلق بالوجود الخارجي لا بالذات ولابالواسطة ، وإنما تعلق بما يكون الوجود الخارجي مصداقاً له . ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » بأن متعلق الطلب إيجاد الطبيعة لا وجودها لكي يلزم طلب الحاصل ، لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا فرق بين الإيجاد والوجود ، فإنهما شيء واحد والاختلاف بينهما إنما هو بالاعتبار والإضافة وهو لا يغير الواقع ، فإذن محذور ذلك طلب الحاصل وهو لازم ، ضرورة إن الطلب لو كان متعلقاً بإيجاد الطبيعة فإنه سوف يكون متأخراً عن مرتبة هذا الإيجاد المأخوذ في متعلقه ، ولكن يمكن دفع هذا الاشكال بأن المأخوذ في متعلقه إنما هو مفهوم الإيجاد بعنوان المعرّف والمشير إلى واقعه الخارجي لاواقعه حتى يلزم محذور طلب الحاصل .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 138 .